السبت، 31 ديسمبر، 2016

الحياة الطيبة مع الداعية فاطمة المغربي - خليص

 
 وفي مساء يوم الجمعة الموافق (٢/٢٥) كُنا على موعد مع روضة من رياض الجنة. من تقديم إدارة جامع القطان بالتعاون مع المكتب التعاوني لدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بخليص. 
 
قال المولى عز وجل: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } بهذه الآية المُعبرة استفتحت الداعية: فاطمة سعود المغربي، محاضرة (الحياة الطيبة) وجادت على الحضور بأنفس الدرر الثمينة.
 
فلقد تحدثت عن أساس الحياة الطيبة الذي يتمثل عن الاستعمار في هذه الأرض، وعمارة الأرض هي أن يجعل المسلم لكل عمل يقوم به هدف أو غاية يسعى لتحقيقها. 
 
ويبقى البلاء من أجل عمارة الأرض، فجميع الأمور التي تكدر صفو حياة الإنسان لا تساوي عند الله تعالى جناح بعوضة، فقط لو استشعرنا حجم الجناح كم هو صغير مقارنة بجسم البعوضة، عندها ستصغر الدنيا في أعيننا. 
 
يقول مصطفى الرفاعي: (أن لم تزد على الحياة شيئاً تكن أنت زائداً عليها) ، وحتى لا تكون ضمن فريق الزيادة ابتهل للخالق بهذا الدعاء دوماً " اللهم أجعل الحياة زيادة لي في كل خير وأجعل الموت راحة لي من كل شر".
 
بعدما أصبح عمر بن عبدالعزيز ملك في الدنيا تمنى الجنة، وفي ليلة بكى فيها الخليفة عمر وبكت زوجته وابناءه لبكاءه، وبعدما خفت عبرته سألته زوجته: ما أبكاك؟. قال: تذكرت منصرف الناس بين يدي الله فريقاً للجنة وفريقاً .... وأغشى عليه حينها ولم يكمل حديثه. لقد خاف أن يكون من فريق النار، أين نحن من خشية عمر لله تعالى؟.
 
ومن أجل حياة طيبة لابد أن يكون للإنسان أهداف سامية يسعى لتحقيقها، على سبيل المثال: حفظ كتاب الله الكريم، حسن تربية الآبناء، وغيره من الأهداف الأخرويه.
 
الحياة الطيبة بين أيديكم، فلا تنشغلوا بالنعم عن شكر المنعم فالحمد لله، كُل نعمة لا تقرب لله نقمه، نعوذ بالله منها.
 
ثلاث نعم إن كانت لديك فأعلم أن خالقك عز وجل قد جمع لك الدنيا كلها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها) 
 
نسأل المولى أن يجعلنا من الشاكرين، فالنعم تزاد بالشكر وتحفظ بالشكر وترزق بالنعم التي تفقدها بشكر الله وحمده.
 
لا تدعوا لشيطان مدخل عليكم فيضخم لكم المواقف التافهه ليفقدكم لذة الاستشعار بالنعم، واحذروا ألد عدو لنفس وهي نفسك الأمارة بالسوء.
 
يقول حسن البصري: (المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه على كل حالاته يستقصره) اسأل نفسك لما أذنبت؟. لما فعلت كذا وكذا.. 
 
ولتحفظ حدود الله ليحفظ الله قلبك من الهموم والأكدار، وأصدق الله يصدقك، فكل عمل لم يكن لوجه الله لا تجده في صحيفة عملك إلا عمل صالح واحد هو: (مجالس الذكر) تنال فيها الدعاء والمغفرة ومجالسة الملائكة ويتباهى بك خالقك سبحانه وتعالى.
 
وتسألت الداعية: ما مقدار دعاءك أن يرزقكِ الله الإخلاص؟. إذ يعتبر الإخلاص مسألة عظيمة، وحثت على أن نجعل سجدة من صلواتنا نسأل القدير فيها الإخلاص في القول والعمل، لأن الأخلاص يعتبر حجر الأساس في الحياة الطيبة.
 
ومن الجميل أن تجعل لك خبيئة من عملك لله، فكلما كان العمل خفي كلما كان أبعد من الرياء.
 
يقول أحد الصالحين: جرت سنة الله أن المخلص موفق مسدد لا يضيق له صدر، فمن كان لله كان الله له.
 
وفي الصلاة الراحة وقرة العين وبها تطيب الحياة والروح معاً، وأن لم تستشعر ذلك فراجع صلاتك.
 
وما يضيق العيش إلا يفرج بالاستغفار والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تكفيك همك، وآخر آيتين من سورة البقرة تكفيك كل شيء، والمعوذات وأذكار الصباح والمساء جميعها تطيب بها الحياة. 
 
ومن بين كثافة الحضور تسمع همهمات تذكر المولى عز وجل، فلقد تحرك ما سكن في الأنفس من جراء اللهو في الحياة، وكانت الخاتمة مع ابتهال الداعية فاطمة المغربي بالدعاء ومن خلفها آمين ترفع أكف الضراعة لله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق